السمعاني
161
تفسير السمعاني
* ( من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ( 82 ) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ( 83 ) من جاء بالحسنة ) * * ( وى كأن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعيش عيش ضر ) وأنشدوا أيضا قول عنترة في أن ويك بمعنى ويلك : ( ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم ) ومن المعروف في التفاسير عن العلماء المتقدمين : ويكأن الله : ألم تر أن الله ، وحكى مثل هذا عن أبي عبيدة . وقوله : * ( لولا أن من الله علينا لخسف بنا ) أي : لولا أن أنعم الله علينا لخسف بنا مثل ما خسف بقارون . وقوله : * ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) قد بينا . قوله تعالى : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ) أي : استكبارا ، وأصل التكبر هو الشرك بالله ، قال الله تعالى : * ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ومن التكبر الاستطالة على الناس واستحقارهم ، والتهاون بهم ، ويقال إرادة العلو هو ترك التواضع . وقيل : * ( لا يريدون علوا في الأرض ) معناه : لا يجزعون من ذلها ، ولا ينافسون في عزها . وقوله : * ( ولا فسادا ) أي : العمل بالمعاصي ، وقال عكرمة : هو أخذ مال الناس بغير حق . وقوله : * ( والعاقبة للمتقين ) أي : الجنة للمتقين ، وقيل : العاقبة الحسنة للمتقين ، وروى زاذان عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يمشي ويدور في الأسواق ، يعين الضعيف ، وينصر المظلوم ، ويمر بالبقال والبياع فيفتح عليه القرآن ، ويقرأ : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض . . ) الآية . وعنه أيضا أنه قال : من أعجبه شسع نعله على شسع أخيه ، فهو ممن يريد العلو في